أحمد زكي صفوت
408
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
له أعوانا ، ولدينه أنصارا ، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها إنّ اللّه لا يحبّ المفسدين » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 285 ) 435 - كتاب على إلى معاوية ومن قبله من قريش وسار علي عليه السلام حتى نزل الرّقّة « 1 » ، فقالت له طائفة من أصحابه : يا أمير المؤمنين ، اكتب إلى معاوية ومن قبله من قومك ، فإن الحجّة لا تزداد عليهم بذلك إلا عظما ، فكتب إليهم : « من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى معاوية ومن قبله من قريش : سلام عليكم فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن للّه عبادا آمنوا بالتنزيل ، وعرفوا التأويل ، وفقهوا في الدين ، وبيّن اللّه فضلهم في القرآن الحكيم ، وأنتم في ذلك الزمان أعداء للرسول تكذّبون بالكتاب ، مجمعون على حرب المسلمين ، من ثقفتم « 2 » منهم حبستموه أو عذّبتموه أو قتلتموه ، حتى أراد اللّه تعالى إعزاز دينه ، وإظهار أمره ، فدخلت العرب في الدين أفواجا ، وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها ، فكنتم فيمن دخل في هذا الدين إمّا رغبة وإمّا رهبة ، على حين فاز أهل السّبق بسبقهم ، وفاز المهاجرون الأولون بفضلهم ، ولا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم في الدين ، ولا فضائلهم في الإسلام ، أن ينازعهم الأمر الذي هم أهله وأولى به فيحوب « 3 » ويظلم ، ولا ينبغي لمن كان له عقل أن يجهل قدره ، ويعدو طوره ، ويشقى نفسه بالتماس ما ليس بأهله ، فإن أولى الناس بأمر هذه الأمة قديما وحديثا أقربها من الرسول ، وأعلمها بالكتاب ، وأفقهها في الدين ؛ أولهم إسلاما ، وأفضلهم جهادا ، وأشدهم بما تحمله الأئمة من أمر الأمة اضطلاعا « 4 » ، فاتقوا اللّه الذي إليه ترجعون
--> ( 1 ) بلد على الفرات مقابل صفين . ( 2 ) ثقفه كسمعه : صادفه أو ظفر به وأدركه . ( 3 ) حاب يحوب : أثم . ( 4 ) اضطلع بالأمر : قوى عليه .